الشيخ عباس القمي
42
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
قبحه وشناعته بحيث أصبح معروفا لا ينهى عنه . ( 1 ) قال الشهيد الأول في القواعد : ولا يجوز له ( أي للخنثى ) حلق لحيته لجواز رجوليته « 1 » ، وظاهر هذه العبارة هو الحرمة المسلّمة في حلق اللحية ، وحكم المير داماد في ( شارع النجاة ) بحرمة الحلق ونسبه إلى الاجماع ، ونسبه العلامة المجلسي في حلية المتقين إلى المشهور ، وروي في كتاب الجعفريات بسند صحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « حلق اللحية من المثلة ومن مثّل فعليه لعنة اللّه » « 2 » . ( 2 ) وروى في عوالي اللئالي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ليس منّا من سلق ولا خرق ولا حلق . قال ابن أبي جمهور في الهامش : السلق مشتق من السليقة وهي كثرة الكلام مع الوقاحة وقلّة الحياء ، والحلق هي حلق اللحية ، والخرق هو سرعة انفاق المال وتبذيره في غير الأغراض الصحيحة يقال : رجل أخرق اليد إذا كان لا يبقى من ماله شيئا الّا وينفذه « 3 » . ( 3 ) وروى في الفقيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : حفّوا الشوارب واعفوا اللّحى ولا تتشبهوا باليهود « 4 » . ( 4 ) وقال أيضا : انّ المجوس جزّوا لحاهم ووفّروا شواربهم وانّا نحن نجزّ الشوارب ونعفي اللحى وهي الفطرة « 5 » . ( 5 ) ولمّا وصل كتاب النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى كسرى ، كتب كسرى إلى عامل اليمن بازان ان يبعثه صلّى اللّه عليه وآله إليه ، وانه بعث كاتبه بانويه ورجلا آخر يقال له خرخسك إليه صلّى اللّه عليه وآله وكانا قد دخلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد حلقا لحاهما واعفيا شواربهما فكره النظر إليهما ، وقال : ويلكما من أمركما بهذا ؟ قالا : أمرنا بهذا ربّنا يعنيان كسرى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لكنّ ربّي أمرني باعفاء
--> ( 1 ) القواعد ، ص 232 ، قاعدة 70 ، فائدة 1 . ( 2 ) راجع سفينة البحار ، ج 2 ، ص 508 . ( 3 ) عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 111 . ( 4 ) راجع البحار ، ج 76 ، ص 112 - عن مكارم الأخلاق ، ص 67 ، عن من لا يحضره الفقيه . ( 5 ) راجع البحار ، ج 76 ، ص 112 - عن مكارم الأخلاق ، ص 67 ، عن من لا يحضره الفقيه .